عمر بن ابراهيم رضوان

293

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وقد اعترف بعض النصارى بهذا التحريف وألقاه على عاتق اليهود ومن هؤلاء « مرقيون » وهو هرطوقي في نظر الكنيسة ، عاش في القرن الثاني الميلادي مقتنعا بأن اليهود قد حرفوا إنجيل المسيح الأصلي ولذلك كان لا يعترف بأناجيل متى ومرقس ويوحنا ، وبكل ما يعتبره من تحريف اليهود في إنجيل لوقا . وكان المانويون يقولون حسب شهادة « أوغسطنيوس » : أن العهد الجديد محرف . وقد قال الفيلسوف « سلسيوس » في القرن الثاني الميلادي : أن بعض المؤمنين مثلهم في ذلك مثل السكارى الذين يصل بهم الأمر إلى ضرب نفوسهم بأيديهم ، قد غيروا نص الإنجيل الأصلي ثلاث مرات أو أربع أو أكثر من ذلك وحرفوه ، ليتمكنوا من التصدي لاعتراضات النقاد كما أن خصوم النصارى من الوثنيين قد اتهموهم بتغيير النص الأصلي للإنجيل وتبديله قبل أن نتهمهم نحن بذلك « 1 » . فهذا مما يدل على أن ما ورد في الأناجيل ليس بحجة . وعدم وجود شيء فيها لا يدل على عدم وجوده ولا على عدم حصوله في الواقع وتكرر القصة في ديانتين أو أكثر . فذلك لوحدة المصدر ولأن القصص في الديانات السماوية يتكرر ذكره لمصلحة الناس آنذاك وتأييدا لنبي تلك الفترة وإذا كان « تسدال » صادقا فليثبت عكس ما أثبته القرآن الكريم . ويجب أن يعرف « تسدال » أن الأنبياء معصومون من الكذب وما أخبروا به كله حق وصدق وقد شهد التاريخ وعلم الآثار على صدق ما أخبر به سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فالمصادر النصرانية قد ذكرت هذه القصة وأنها موجودة في كتب معتمدة لا كما زعم « تسدال » قال الأستاذ « محمد تيسير ظبيان » في كتابه ( أهل

--> ( 1 ) انظر الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع / العاشر ص 413 - 414 .